الشيخ محمد علي الأنصاري
245
الموسوعة الفقهية الميسرة
وممّن صرّح بجواز النظر : الشيخ الطوسي « 1 » ، وصاحب الحدائق « 2 » ، والشيخ الأنصاري « 3 » ، والسيّد الحكيم « 4 » . وممّن قال بالتفصيل : المحقّق « 5 » ، والعلّامة « 6 » . وأمّا الإمام الخميني فالذي اختاره في التحرير « 7 » هو القول بالاحتياط وعدم النظر ، ونقل عنه غير ذلك لكن لم نعثر على مستند لهذا النقل . كلّ ما تقدّم كان في صورة عدم قصد الالتذاذ بالنظر وإلّا فلا إشكال ولا خلاف في حرمته . وتفصيل هذه الأمور يأتي في عنوان : « ستر » و « عورة » و « نظر » . سادسا - ترغيب العاصي بالاستتار وعدم فضح نفسه : ورد ترغيب العاصي وحثّه على الاستتار من معصيته وعدم فضح نفسه عند الناس ، بل وحتّى عند الحاكم أيضا ، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث الزاني الذي أقرّ أربع مرّات - أنّه قال لقنبر : « احتفظ به - ثمّ غضب وقال - : ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ؟ ! أفلا تاب في بيته ، فو اللّه لتوبته فيما بينه وبين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ » « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أتى النبي صلّى اللّه عليه واله رجل ، فقال : إنّي زنيت - إلى أن قال - : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لو استتر ، ثمّ تاب كان خيرا له » « 2 » . وقال صاحب الجواهر في مسألة تلقين الحاكم الغريم التوقّف عن الإقرار : « . . . وكذا لا يجوز إيقاف غريم الغريم عن الإقرار بالحقّ ، لأنّه ظلم لغريمه ، ولكن يجوز ذلك في حقوق اللّه ، فإنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله قال لماعز - عند اعترافه بالزنا - : " لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها " في الخبر المشهور ، وهو تعريض منه بإيثار الاستتار ، وحمل له على عدم الإتمام بتكرار الإقرار أربع مرّات ، كلّ ذلك من الرأفة بعباده ورحمتهم ، ولذا درأ عنهم حدوده بالشبهات » « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط 4 : 160 . ( 2 ) الحدائق 23 : 53 - 58 ، ويظهر من ذيل كلامه إباحة النظرة الأولى خاصة . ( 3 ) النكاح : 44 - 52 . ( 4 ) المستمسك 14 : 26 - 28 ، ومنهاج الصالحين 2 : 275 ، كتاب النكاح ، الفصل الأوّل ، المسألة 3 . ( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 269 . ( 6 ) قواعد الأحكام ( الحجرية ) 2 : 3 ، وتحرير الأحكام 2 : 3 . ( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 221 ، كتاب النكاح ، المسألة 18 . 1 الوسائل 28 : 36 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 . 2 الوسائل 28 : 36 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 5 . 3 الجواهر 40 : 129 - 130 .